
المحنة
أنا في المحنة عربِي
وشرعي في الهوى حلبِي
فمن همِِ إلى همِِّ
ومن نُكَبِِ إلى نُكَبِ
وصهدُ الذّلّ يلفحني
بلا كلَلِِ ولا تعبِ
فذا صهّارةُ النّار
وذِي حمّالة الحطبِ
من الماء إلى الماء
أصابوا الحلم بالحِربِ
نقيع الحزن تعتعني
بألوان من الكُرَبِ
يطوّحُني ويُلقيني
على مدُنِِ من النُّصَبِ
تلقّفُني خناجرهم
متى ألحَحْتُ في الطّلبِ
قضاياهم مطاياهم
إلى سوق من الخُطبِ
إذا الأقصى أهاب بهم
تضِجّ الأرض بالكتبِ
وإذْ بغداد تُغتَصبُ
ثقِفتم أسهم الخشبِ
وما صنعاء إن جأَرَتْ
سوى بيروت في الرّتبِ
وجرح الشّام مفتوح
دمشقيُُّ بلا لَقَبِ
تقول حبيبتي: غَنِّ
وأطْفِ النّار باللّهبِ
وفيك الحرف نضاّحُُ
به تُشفى من النّصَبِ
أقول: وأين لي قلبُُ؟
يسوغُ النّايّ وَا طَرَبِي……
وهل أبْقَتْ رزاياكم
لِقلْبِ الصَّبِّ من أرَبِ؟
تحاصرني”مآثركم”
حصار النّار الحطبِ
أنا في المحنة عربِي
وشرعي في الهوى حلبِي
يضوع الحزن من كفّي
ومدُّ البحر من غضبِي.
فرج بن نصر: ديوان يوميات مالك الحزين. دار البدوي للنّشر
أضف تعليق